الحاج السيد عبد الله الشيرازى
92
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل
الاحتمال يتوجه إلى المولى يكون أشد خلوصا ممن لا يحركه إلا الأمر المعلوم . وربما كان هذا مراد المصنف « قدس سره » بقوله في الوجه الثاني « بناء على أن هذا المقدار من الحسن العقلي يكفي في العبادة ، ومنع توقفها على ورود أمر بها ، بل يكفي الإتيان به لاحتمال كونه مطلوبا » ، لا أن المقصود أن يكون حسنه العقلي علة عباديته ، كي يرد عليه ما أورده بعض المحققين في الكفاية بأنه : كيف يعقل أن يكون من مبادئ ثبوته مع توقفه على ثبوته توقف العارض على معروضه ، حتى يورد عليه شيخنا الأستاذ « قدس سره » بعد توجيه كلام المصنف « قده » بأنه : لما كان الأمر الجزمي لازما في العبادة ، التجأ المصنف إلى تصحيح المطلب ، ولا يلزم الدور ، حيث أنه لما كان الاحتياط وإتيان الشيء المحتمل كونه واجبا حسنا عند العقل ، وقد أمر به الشارع - كما في الأخبار المتعددة - يكفي في تحقق الدعوة الجزمية إتيان المحتمل بداعي حسنه العقلي وأمره الشرعي . توضيح ذلك : أنه يمكن أن يقال بأن مقصود المصنف « قدس سره » أنه كما تصح العبادية في العبادات المقطوعة بمجرد تعلق الأمر بذات العمل لا العمل المقيّد بالقربة للزوم الدور ، فإذا أمر الشارع فحينئذ لم تتعلق إرادته إلا بنفس الذات ، غاية الأمر الذات المهملة التي هي توأم مع قصد القربة لأجل مصلحة شأنية ، بمعنى أنه إذا انضم هذا الذات المخصوص مع القربة لكان ذا مصلحة فعلية ، فكذلك إذا احتمل الوجوب بحكم العقل بهذا النحو ، بمعنى أنه يصير ذات العمل المحتمل كونه تحت الأمر موردا لحكم العقل برجحانه وحسنه ، لكن عنده ، بمعنى أنه إذا انضم إليه قصد القربة لكان مؤثرا ، مثل حكم الشارع في العبادات المقطوعة . فبناء على ذلك يتحقق رجحان جزمي ، فلو قلنا بلزوم الدعوة الجزمية في العبادة ، فيمكن إتيانه بداعي هذا الرجحان الجزمي أو الأمر الشرعي القطعي . هكذا وجدت في تقريراتي لبحثه « قدس سره » في سالف الزمان ، لكن فيه وفي كلام أستادنا المحقق « قدس سره » ما لا يخفى من : أن الظاهر بعد التأمل أن مقصود المصنف « قدس سره » أن الحسن العقلي في إتيان محتمل الوجوب بداعي احتمال وجوبه يكفي في